آقا رضا الهمداني
313
مصباح الفقيه
وأمّا بواطن الإنسان : فلا ينبغي الارتياب في طهارتها بعد زوال العين وإن صحبتها رطوبات ملاقية للعين ، كما هو الغالب فيها ، لقضاء الضرورة به في الجملة فضلا عن انعقاد الإجماع عليه ، كما صرّح به غير واحد . ويدلّ عليه - مضافا إلى ذلك - ما رواه عبد الحميد بن أبي الديلم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : رجل يشرب الخمر فيبصق فأصاب ثوبي من بصاقه ، قال : « ليس بشيء » ( 1 ) . ويؤيّده الأخبار المستفيضة الواردة في الاستنجاء ، وفي دم الرعاف ، المتقدّمة في محلَّها ، التي وقع فيها التصريح بأنّه إنّما يغسل الظاهر لا الباطن ، فلا شبهة في أصل الحكم إجمالا ، وإنّما الإشكال في أنّه هل تنجس البواطن وكذا بدن الحيوانات بوصول النجاسة إليها ، فيكون زوالها مطهّرا لها ، أم لا تنجس من أصلها ، فيكون على هذا التقدير عدّه من جملة المطهّرات مبنيّا على المسامحة ؟ لكن لا يترتّب على حلّ الإشكال فائدة مهمّة عدا استصحاب نجاسة المحلّ عند الشكّ في بقاء الحالّ للحكم بنجاسة ما يلاقيه ، كما تقدّم التنبيه عليه في مبحث الأسئار ، وعرفت في ذلك المبحث أنّ استصحاب نفس العين غير مجد في الحكم بنجاسة الملاقي ، فراجع . نعم ، لو قلنا بأنّ طهارة الباطن أيضا كطهارة الظاهر شرط في صحّة الصلاة ونحوها ، ولم نقل بمانعيّة حمل النجس من حيث هو ، لترتّبت عليه ثمرة مهمّة ، لكنّ المبنى فاسد ، لعدم الدليل عليه .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 282 / 827 ، الإستبصار 1 : 191 / 670 ، الوسائل ، الباب 39 من أبواب النجاسات ، ح 1 ، بتفاوت يسير .